مؤلف مجهول

47

الإستبصار في عجايب الأمصار

فارتعد ، ولا يقدر على إمساكه ولو كان أشد الناس . وإذا أحدّ بحجارة هذا الجبل سكين أو سيف لا يؤثر فيه حديد أبدا ، وجذب الإبر والمسال أشد جذبا من المغنطيس ، ولا يبطل الثوم عمله كما يبطل المغنطيس . وحجر الجبل نفسه لا يجذب الحديد ، فإن حدّ عليه الحديد ، جذب ذلك الحديد « 1 » ؛ وهذا من العجائب . ويقال إن نيل مصر يجرى على وجه الأرض 700 فرسخ ، ويجرى في غير عمران مسيرة 4 أشهر ، وفي بلاد السودان مسيرة شهرين ، وفي بلاد مصر « « ا » » مسيرة شهر ، من أسوا نإلى أن يصب في البحر بحلق رشيد بشرقى الإسكندرية « 2 » . وذكر هورشيش الرومي « 3 » في تاريخه أن منبعه إلى موقعه 990830 ميلا « 4 » . والنيل مخالف لكل نهر من أنهار الأرض : لأن كل نهر يستقبل الجنوب ، والنيل يستقبل الشمال ، فهو مخالف لجميع أنهار الدنيا ؛ وعلة ذلك أن منبعه من الجنوب ؛ قال الشاعر : بلاد مصر شأنها عجيب * ونيلها تجرى به الجنوب « 5 » قيل وليس في الدنيا نهر يسمى بحرا ويمّا غير النيل ؛ قال اللّه تعالى : « فإذا خفت

--> « ا » الأمصار . ( 1 ) أنظر نفس الرواية : ابن الفقيه ، ص 67 ؛ القزويني ، عجائب المخلوقات ، ص 172 . وقارن كتاب الجغرافية ، المخطوط ، ص 31 - ا . وعن تأثير الثوم على المغناطيس أنظر المسعودي مروج الذهب ، ج 2 ص 407 . ( 2 ) ياقوت ، معجم البلدان ، ج 4 ص 862 ؛ عجائب المخلوقات ، ص 185 ؛ السيوطي ، حسن المحاضرة ، ج 2 ص 244 . وحسب ابن خرداذبة ( ص 83 ) وابن الفقيه ( ص 59 ) يكون طول النيل 40 ليلة . ولكن حسب الأخير طول بلاد السودان 7 أشهر . ومن الغريب أن هذه الرواية الأخيرة اقتبسها المسعودي ( مروج الذهب ، ج 1 ص 368 ) دون تعليق . ( 3 ) هو المؤرخ الروماني Paulus Orosius ( القرن الخامس الميلادي ) . ( 4 ) لا يتفق الكتاب بشأن طول النيل : المسعودي ، التنبيه ، ص 57 ( 748 فرسخا - 2245 ميلا ) ، مروج الذهب ، ج 1 ص 208 ( 900 - 1000 فرسخ تقريبا ) الإدريسى ، ص 144 ( 5634 ميلا ) ؛ كتاب الجغرافية ، المخطوط ، ص 6 - ب ( 1045 فرسخا ) ؛ السيوطي ، حسن المحاضرة ، ج 2 ص 246 ( 66 و 8614 ميلا ) . ( 5 ) ينقل ويؤكد معظم الجغرافيين العرب هذه الرواية التي لا أساس لها . المسعودي ، مروج الذهب ، ج 4 ص 273 . أنظر ابن الفقيه ، ص 63 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 4 ص 862 ؛ القزويني ، عجائب المخلوقات ، ص 185 ؛ المقريزي الخطط ، ج 1 ص 64 ؛ السيوطي ، حسن المحاضرة ، ج 2 ص 245 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 39 .